ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير الجزري الموصلي ( ابن الأثير الموصلي )

322

المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر

وق س ، س وق ، ق س و ، ق وس ، وسقط من جملة التراكيب قسم واحد ، وهو س ق و ، وجميع الخمسة المذكورة تدل على القوة والشدة أيضا ؛ فالوسق من قولهم : استوسق الأمر : أي اجتمع وقوي ، والوقس : ابتداء الجرب « 1 » . وفي ذلك شدة على من يصيبه وبلاء ، والسّوق : متابعة السير ، وفي هذا عناء وشدة على السائق والمسوق ، والقسوة : شدة القلب وغلظه ، والقوس معروفة ، وفيها نوع من الشدة والقوة ؛ لنزعها السهم وإخراجه إلى ذلك المرمى المتباعد . واعلم أنا لا ندّعي أن هذا يطرد في جميع اللغة ، بل قد جاء شيء منها كذلك ، وهذا مما يدل على شرفها وحكمتها ؛ لأن الكلمة الواحدة تتقلّب على ضروب من التقاليب ، وهي مع ذلك دالّة على معنى واحد ، وهذا من أعجب الأسرار التي توجد في لغة العرب وأغربها ، فاعرفه . إلا أن الاستعمال في النظم والنثر إنما يقع في الاشتقاق الصغير دون الكبير ، وسبب ذلك أن الاشتقاق الصغير تكثر الألفاظ الواردة عليه ، والاشتقاق الكبير لا يكاد يوجد في اللغة إلا قليلا ، وأيضا فإن الحسن اللفظي الذي هو الفصاحة إنما يقع في الاشتقاق الصغير ، ولا يقع في الاشتقاق الكبير ، ألا ترى إلى هذين الأصلين الواردين هاهنا ، وهما « ق ر م » و « وس ق » إذا نظرنا إلى تراكيبهما وأردنا أن نسبكهما في الاستعمال لم يأت منهما مثل ما يأتي في الاشتقاق الصغير حسنا ورونقا ؛ لأن ذاك لفظه لفظ تجنيس ، ومعناه معنى اشتقاق ، والاشتقاق الكبير ليس كذلك .

--> ( 1 ) في ا ، ب ، ج « الحرب » بالحاء المهملة ؛ وهو تحريف ولا يلتئم مع ما بعده .